ابن المجاور
79
تاريخ المستبصر
ويقال : ستون عينا سائحة على وجه الأرض كلها عذب فرات ، فمن نداوة الأرض رجعت الأرض مخضرة دائما ذات رياض وأشجار ووحش ، فبقى الحمى على حاله إلى أن وقعت الحرب بين القوم أربعين خريفا ، والقصة مشهورة ولا حاجة إلى ذكرها ، فجاء ملك بعد القوم ردم الأعين وسد أعينها ، ولا شك أنه معن بن زائدة الشيباني . والدليل على صحة مقالتنا أن الحجرين الطاحونين الملقين على باب غلافقة من زبيد كانت تدور على تلك المياه والأعين ، وكان بها وخم من كثرة نداوة الأرض والمياه ، وكل أرض تكون على هذه الصفة تكون وخمة من كل بد . حدثني جعفر بن عبد الملك بن عبد اللّه بن يونس الخزرجي الجرجاني قال : قدمت اليمن في دولة سيف الإسلام طغتكين بن أيوب وكنا نستقى الماء من الآبار بأيدينا ونشرب ، فغار الماء في زماننا هذا سنة خمس وعشرين وستمائة إلى أن بلغ عمق البئر خمس عشرة قامة فزال الوخم واعتدل الماء والهوى ، والآبار التي في سكة المدينة طولها ست عشرة قامة وما حول البلد اثنتا عشرة قامة تزيد لا تنقص . وأما حدود حمى كليب ومهلهل فكان من الحجف إلى أنف قونص إلى رأس رمع ، وجميع جوار زبيد وأوديتها إلى حد النوبتين وقوارير طولا في عرض مثله ، فلما سدد الأعين وقل الماء طلع في الخبت شجر الأراك والطرفاء إلى أن رجعت عقدة عظيمة .